الشيخ محمد هادي معرفة
296
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ويروى عنه أنّ رجلًا سأله عن مسألة في الصرف ، فأفتاه . فقال له سفيان - وكان بحضرته - : إنّ أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم قد اختلفوا في هذه ! . . فغضب أبو حنيفة وقال للّذي استفتاه : اذهب فاعمل بها ، فما كان فيها من إثم فهو عَلَيَّ « 1 » ! ويروى عنه الكثير من مخالفات لآراء الصحابة وكذلك ردّه للكثير من أحاديث مأثورة عن رسول اللّه كانت مستفيضة . . كان يرى من سهم الراجل والفارس من الغنائم سواء . . فقيل له : فما تقول في قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « للراجل سهم وللفارس سهمان » ؟ ! قال : لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن ! وكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أشعر هو وأصحابه البُدْنَ . . فقال أبو حنيفة : الإشعار مثلة . ! « 2 » وكان يرى أنّ البيع إذا وجب فلا خيار . . ولم يأخذ بقول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » . . وكان يقول : لو أدركني رسول اللّه وأدركته لأخذ بكثير من أقوالي . . قال : وهل الدين إلّا الرأي الحسن ! وبذلك قيل عنه : أنّه ردّ على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أربع مائة حديث . . قال أبو السائب : سمعت وكيعا يقول : وجدنا أبا حنيفة خالف مائتي حديث . وقال أحمد بن حنبل : حدّثنا مؤمّل قال : سمعت حمّاد بن سَلَمة - وذكر أبا حنيفة - فقال : إنّه استقبل الآثار والسنن فردّها برأيه « 3 » . ومن ثمّ قال ابن خلدون : إنّ الأئمّة المجتهدين تفاوتوا في الإكثار من هذه الصناعة ( صناعة علم الحديث ) والإقلال : فأبو حنيفة يقال : بلغت روايته إلى سبعة عشر حديثا أو نحوها . . « 4 » .
--> ( 1 ) - . المصدر نفسه ، ص 406 . ( 2 ) - . وله تعابير أجفى كقوله - استهزاءً بالحديث الوارد « إذا كان الماء قدر قلّتين لم ينجس » - : من أصحابي من يبول قلّتين . . وكقوله - عندما نقل إليه قول عمر في مسأله - : دعه ، هذا قول شيطان ! المصدر نفسه ، ص 404 - 405 . ( 3 ) - . المصدر نفسه ، ص 407 - 408 . ( 4 ) - . المصدر نفسه المقدّمة ، ص 444 ، أخريات الفصل السادس - في علوم الحديث .